الشيخ عباس القمي
461
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
أمّا عماد الدولة : فهو أبو الحسن عليّ بن بويه أوّل من ملك من بني بويه ، وكان أبوه صيّاداً ليست له معيشة إلّا من صيد السمك ، وكان عماد الدولة أكبرهم وهو سبب سلطنتهم وانتشار صيتهم ، واستولوا على البلاد وملكوا العراقين والأهواز وفارس وساسوا أمور الرعيّة أحسن سياسة . ثمّ لمّا ملك عضد الدولة اتّسعت مملكته وزادت على ما كان لأسلافه . وذكر المؤرّخون اموراً غريبة اتّفقت لعماد الدولة كانت سبباً لثبات ملكه من قصّة الحيّة والسقف وقصّة الخيّاط ، وغير ذلك . كانت وفاة عماد الدولة بشيراز سنة 338 ( شلح ) . ولمّا مرض أتاه أخوه ركن الدولة واتّفقا على تسليم فارس إلى أبي شجاع فنّاخسرو بن ركن الدولة . ولم يكن قبل ذلك يلقّب بعضد الدولة فتسلّمها بعد عمّه ثمّ تلقّب بذلك . وتوفّي ركن الدولة سنة 366 ( شوس ) « 1 » . وأمّا معزّ الدولة : فهو أبو الحسين أحمد بن بويه ، كان صاحب العراق والأهواز ، وكان يقال له : الأقطع ، لأنّه كان مقطوع اليد اليسرى وبعض أصابع اليد اليمنى قطعها الأكراد الّذين كانوا في أطراف سجستان . وكان في أوّل أمره يحمل الحطب على رأسه ثمّ ملك هو وإخوته البلاد . وكان معزّ الدولة أصغر الإخوة الثلاثة ، وكان حليماً كريماً عاقلًا ، وكان متصلّباً في التشيّع ، وروّج مذهب الشيعة في العراق ، حتّى أنّه ألزم أهل بغداد بالنوح والبكاء وإقامة المآتم على الحسين عليه السلام يوم عاشوراء في السكك والأسواق ، وبالتهنية والسرور يوم الغدير وإظهار الزينة والفرح وضرب الدبادب والبوقات ، وكان يوماً مشهوداً . حكي عن تاريخ ابن كثير أنّه قال : في سنة 352 أمر معزّ الدولة أحمد بن بويه في بغداد في العشر الأوّل من المحرّم بإغلاق جميع أسواق بغداد وأن يلبس الناس السواد ويقيموا مراسم العزاء ، وحيث لم تكن هذه العادة مرسومة في البلاد لهذا رآه علماء أهل السنّة بدعة كبيرة ، وحيث لم يكن لهم يد على معزّ الدولة لم يقدروا إلّا على التسليم ، وبعد هذا في كلّ سنة إلى انقراض دولة الديالمة الشيعة في العشرة الأولى من المحرّم من كلّ سنة يقيمون مراسم العزاء في كلّ البلاد ، وكان هذا في بغداد إلى أوائل سلطنة السلطان طغرل السلجوقي « 2 » انتهى .
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 390 ، الرقم 168 ( 2 ) البداية والنهاية 11 : 243